الشيخ محمد تقي الفقيه

295

قواعد الفقيه

من حيث القضاء لأن الشروط لا تقضى بل ولا من حيث سجود السهو ، لأن نقصها لا يستوجبه بناء على الاقتصار في موجباته على موارد النص ، فإن الشرط ليس منها ، فيكون جعل الحكم الظاهر بلا مقتضى له . وفيه : إنه لا مانع من توافق الدليلين ما لم يستلزم محالا في حق الحكيم من لغوية أو غيرها . ويمكن أن يقال أيضا بجريانها إذا كان الشرط شرطا للصلاة في حال جميع الأجزاء حتى لو لم يكن انحلاليا إذا كان له محل لأنها تحرز الشرط كما تحرزه الامارة فيصح ما بعده ، فلو فرضنا أن تكبيرة الاحرام شرط في صحة ما يلحقها من الاجزاء وشككنا فيها بعد تجاوز محلها والدخول في الغير فإنا نحرزها بها ونلحقها ببقية الأجزاء ولا ريب أن هذا مورد النص بعد فرض الشرطية ، فإن وجود كل جزء في محله شرط في صحة الآخر بعد فرض اعتبار الترتيب بين اجزائها . ويظهر من التقريرات ، التفصيل بين ما يكون مرادا بإرادة مستقلة ، فاجراها فيه ، وبين غيره فتردد فيه . وذكر فيه ثلاثة احتمالات : المنع مطلقا ، والجريان حتى بالنسبة لفريضة لا حقة ، والجريان لما في يده خاصة ، ومثل له بالطهارة الحدثية وبالترتيب بين الظهرين وأما الشرط الانحلالي الراجع إلى جميع الأجزاء فهو أوضح من سابقه ، ولكن يشكل الأمر في القبلة فإنها شرط انحلالي لأنه يجب عليه التوجه إليها في كل جزء من اجزاء الصلاة ، فلو وجد نفسه متجها إلى جهة وشك في أنها هي القبلة أو لا ، لم تجر قاعدة التجاوز . والجواب : إنه يجريها بالنسبة لما تجاوزه ، ويجب احرازها بالنسبة لما في يده ، نعم : لو علم الجهة التي توجه إليها عند الاتيان بالاجزاء الماضية لم تجر القاعدة ، لأنها تجري في العمل الذي يشك في وجوده بمفاد كان التامة أو في كيفية وجوده ، أما ما علم كيفيته فلا . . وبعبارة أوضح : إنه يعلم الجهة التي توجه إليها وأتى بالاجزاء ولا يعلم أنها قبلة أولا ؟ ، والقاعدة لا تتكفل بتشخيص الموضوعات . وبالجملة : القاعدة تجري لتطبيق العمل المشكوك على التكليف المعلوم لا لتطبيق العمل المعلوم على التكليف ، وحينئذ فما أتي به في هذه الحال غير مجز لقاعدة الاشتغال العقلية ، لعدم احراز الفراغ اليقيني .